ابن شعبة الحراني

245

تحف العقول عن آل الرسول ( ص )

ساواه ند . ليس عن الدهر قدمة ولا بالناحية أممه ( 1 ) ، احتجب عن العقول كما احتجب عن الابصار . وعمن في السماء احتجابه كمن في الأرض ، قربه كرامته وبعده إهانته ، لا تحله في ولا توقته إذ ولا تؤامره إن . علوه من غير توقل ( 2 ) ومجيئه من غير تنقل ، يوجد المفقود ويفقد الموجود ولا تجتمع لغيره الصفتان في وقت . يصيب الفكر منه الايمان به موجودا ووجود الايمان لا وجود صفة . به توصف الصفات لا بها يوصف وبه تعرف المعارف لا بها يعرف ، فذلك الله لا سمي له ، سبحانه ليس كمثله شئ وهو السميع البصير . * ( وعنه عليه السلام في قصار هذه المعاني ) * وقال عليه السلام في مسيره إلى كربلاء ( 3 ) : إن هذه الدنيا قد تغيرت وتنكرت وأدبر معروفها ، فلم يبق منها إلا صبابة كصبابة الاناء وخسيس عيش كالمرعى الوبيل ، ألا ترون أن الحق لا يعمل به وأن الباطل لا يتناهى عنه ، ليرغب المؤمن في لقاء الله محقا ، فإني لا أرى الموت إلا سعادة ولا الحياة مع الظالمين إلا برما . إن الناس عبيد الدنيا والدين لعق على ألسنتهم ( 4 ) يحوطونه ما درت معائشهم فإذا محصوا بالبلاء ( 5 ) قل الديانون . وقال عليه السلام لرجل اغتاب عنده رجلا : يا هذا كف عن الغيبة فإنها إدام كلاب النار . وقال عنده رجل : إن المعروف إذا أسدي إلى غير أهله ضاع ( 6 ) فقال الحسين عليه السلام :

--> ( 1 ) أي قدمه تعالى ليس قدما زمانيا يقارنه الزمان . والأمم : القصد أي ليس قصده بأن يتوجه إلى جهة خاصة فيوجد بل أينما تولوا فثم وجه الله . ( 2 ) توقل في الجبل : صعد فيه . ( 3 ) ذلك في موضع يقال له : ذي حسم ونقل هذا الكلام الطبري في تاريخه " عن عقبة بن أبي العيزار قال : قام الحسين عليه السلام بذى حسم فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : أما بعد انه قد نزل من الامر ما قد ترون . . . إلخ " مع اختلاف يسير . وأيضا نقل شطرا منه السيد ابن طاووس في اللهوف وعلي بن عيسى الأربلي في كشف الغمة أيضا . والصبابة - بالضم - : بقية الماء في الاناء . والمرعى : الكلاء . والوبيل : الوخيم . ( 4 ) في بعض النسخ [ لغو على ألسنتهم ] . ( 5 ) محص الرجل : اختبر . ( 6 ) أسدي إليه : أحسن إليه . والوابل : المطر الشديد .